بأصل البراءة منوط بدليل عقليّ هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به .
وهذا لا دخل له لاكمال الدين وعدمه ، ولكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليّين أو شرعيّين في ذلك ، والعمدة فيما ذكره هذا المحدّث من أوّله إلى آخره تخيّله أنّ مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الأصليّة لنفي الحكم الواقعيّ ولم أجد أحدا يستدلّ بها على ذلك .
شرح
بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو : « قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به » ) وذلك لقبح العقاب بلا بيان ، فإذا كان العقاب بلا بيان قبيحا والمفروض انّه لم يصل البيان إلى المكلّف كان له أن يجري البراءة .
( وهذا ) الدليل الذي ذكره المحقّق للبراءة وتبعه عليه غيره ( لا دخل له لاكمال الدين وعدمه ، ولا لكون الحسن والقبح ، أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين ) على ما ذكره المحدّث الاسترآبادي ، إذ كلّ هذه الأمور لا ربط لها ( في ذلك ) الذي ذكره الأصوليون من البراءة .
( و ) حينئذ لا يكون كلام المحدّث الاسترآبادي مربوطا بمسألة البراءة ، ولا ردا على المشهور إذ ( العمدة فيما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره : تخيّله أنّ مذهب المجتهدين : التمسك بالبراءة الأصليّة لنفي الحكم الواقعي ) حيث قال في عبارته المتقدّمة : « لعلمنا بأن اللّه أكمل لنا ديننا ، وعلمنا بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه خال عن المعارض ، وبأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا مخزون عند العترة الطاهرة » ( ولم أجد أحدا يستدل بها ) أي بالبراءة ( على ذلك ) أي : على نفي الحكم واقعا ، فانّ الأصوليين لا يريدون نفي الحكم واقعا ، وانّما يقولون : نتمسك بالبراءة لأنه حكم ظاهري قرّره العقل والشرع .