تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ويضعّف ما قبله بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب لا لنفي التخيير . وأمّا أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة ،
شرح
( ويضعّف ما قبله ) وهو دليلهم الرابع على تقديم الحرمة حيث قالوا : انّ افضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده ( بأنّه ) على تقدير تمامية الصغرى ( يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب ، لا لنفي التخيير ) لوضوح : انّ الأتميّة ليست ملزمة فلا تستطيع أن تنفي التخيير ، فانّ الأتم يوجب الأفضلية ولا يوجب التعيين ، حتى يقدّم الحرمة المحتملة على الوجوب المحتمل . والحاصل : انّ هذا الدليل يقول : انّ الترك أفضل ، لا انّه يقول : ان الترك متعيّن ، فيبقى الكلام على ما ذكرناه نحن : من التخيير بين الفعل والترك في دوران الأمر بين المحذورين لا على ما ذكره المستدل . ( وأمّا ) دليلهم الثالث : وهو ( أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة ) لكن لا على نحو الكلية ، بل في الجملة ، فإذا علم شخص عادي - مثلا - بانّه لو سافر صفع في سفره صفعة يعوّض عنها بدينار ، لم يكن دفع المفسدة بالنسبة إلى هذا الانسان أولى من جلب المنفعة ، ولذا نراه يسافر لجلب منفعة الدينار ، لا انّه يترك السفر لدفع مفسدة الصفع ، فاطلاق دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة غير ظاهر الوجه ، بل الكبرى : وهي دفع المفسدة أولى ، غير كلية . هذا ، بالإضافة إلى الاشكال في الصغرى وهي : كون ما نحن فيه صغرى لكليّ دفع المفسدة أولى ، فانّ ما نحن فيه من دوران الأمر بين الواجب والحرام ليس من الدوران بين جلب المنفعة ودفع المفسدة ، حتى يكون صغرى لذلك الكلي