لأنّ العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام .
فهذا المثال أجنبيّ عمّا نحن فيه قطعا .
شرح
وعليه : فلا يمكن أن يقال : ان في دوران الأمر بين المحذورين يقدّم الحرام كما لا يمكن ان يستدل لذلك بالإناءين المشتبهين ( لأنّ العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام ) فانّه إذا دار الامر بين حرام قطعي وواجب قطعي ، وقد اشتبه أحدهما بالآخر ، فاللازم أن يلاحظ الأهم منهما ويقدّم على المهم ، لا ان يقدّم جانب الحرام على الواجب مطلقا وهذا هو رأي علماء المسلمين ، بل هو رأي عقلاء العالم .
مثلا : إذا دار الأمر بين حرام قطعي كالتصرّف في ملك الغير ، لأجل واجب قطعي كانقاذ الغريق ، قدم الواجب على الحرام لانّ الواجب هنا أهم ، وإذا دار الأمر بين حرام كالزنا ، وواجب كصلة الرحم وذلك فيما إذا علم بانّه إذا ذهب ليصل رحمه وقع هناك في الزنا قطعا ، قدّم الحرام على الواجب وترك صلة رحمه لانّ الحرام هنا أهم ، وإذا دار الأمر بين حرام وواجب متساويين ، أو لم يعلم الأهم منهما وإن احتمله في أحدهما ، كما لو دار الامر في التصرف في ملك الغير لانقاذ غريق مردد بين انه مسلم أو كافر حربي فإنه يتخيّر في تقديم أيهما شاء ، إذن فلا تقديم للحرام على الواجب مطلقا .
وعليه : ( فهذا المثال ) اي : مثال الإناءين المشتبهين بالنجس ( أجنبي عمّا نحن فيه قطعا ) فلا يمكن أن نقول في مورد دوران الأمر بين المحذورين بتقديم الحرام لأنّ الشارع قدّم الحرام في الإناءين المشتبهين ، وهذا هو ثالث الوجوه الذي ردّ به المصنّف تمثيلهم بالإناءين المشتبهين في دليلهم الأخير .