بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم .
وهذا القول ليس بقويّ ، ثمّ علّله باطّراح قول الإمام عليه السّلام ، قال : ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليه السّلام تركه والعمل بما في العقل .
شرح
بمقتضى العقل ) أي : ما يقتضيه العقل ( من حظر أو إباحة ) فإذا كان قول بالحظر في مثل شرب التتن ، وقول بالإباحة ، والفقهاء بين من يقدّم الحظر ومن يقدّم الإباحة ، فاللازم أن يرى المجتهد المتأخر ان ايّ القولين يتطابق مع العقل والقاعدة فيقول به .
هذا ، فيما إذا كان القولان حرمة وإباحة كما في المثال المتقدّم ، وأمّا إذا كان القولان الوجوب والإباحة كما في الدعاء عند رؤية الهلال ، فاللازم أن يرى المجتهد المتأخر هل انّ العقل والقاعدة مع الاحتياط أو مع البراءة ؟ وأمّا إذا كان القولان الوجوب والحرمة كما في الزوجة المترددة بين واجب الوطي ومحرّم الوطي ، فاللازم أن يرى المجتهد المتأخر هل العقل والقاعدة على تقديم الحرمة كما يقول به بعض الفقهاء أو التخيير بينه وبين الوجوب ( على اختلاف مذاهبهم ) في هذه الموارد التي ذكرناها ( وهذا القول ليس بقويّ ) عندنا نحن شيخ الطائفة .
( ثمّ علّله باطّراح قول الإمام عليه السّلام ) لأنّ اسقاط المجتهد للقولين والأخذ بقول ثالث خلاف قول الإمام ، وذلك ليس بجائز .
( قال : ولو جاز ذلك ) أي : طرح قوله عليه السّلام المردد بين القولين ، ( لجاز مع تعيين قول الإمام عليه السّلام ) بسبب إحدى الأدلة الأربعة ( تركه والعمل بما في العقل ) فإنه أيّ فرق في ترك قول الإمام بين ما إذا علم به تفصيلا أو علم به إجمالا ؟ فانّ العقل يرى وجوب اتباع قول الإمام ان كان يعلمه تفصيلا فتفصيلا ، وإن كان يعلمه إجمالا فإجمالا ، حسب موازين الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي .