على أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير ، كما سيجيء ، هو إرادة التخيير الواقعيّ المخالف لقول الإمام عليه السّلام ، في المسألة .
ولذا اعترض عليه المحقق ، بأنّه لا ينفع التخيير فرارا
شرح
إلى أصل الإباحة لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » « 1 » وما أشبه بالإضافة إلى الدليل العقلي على « قبح العقاب بلا بيان » وهو أصل - كما لا يخفى - .
ثالثا : إنّ قولهم بعدم جواز الرجوع إلى القول الثالث في مورد اختلاف الأمة على قولين انّما هو لاعتبار ان هذا القول الثالث هو حكم واقعي ، ونحن لا نقول بأنّ الإباحة في مورد دوران الأمر بين المحذورين هو حكم واقعي ، بل نقول إنه حكم ظاهري ، ولا دليل على عدم جواز الرجوع إلى الحكم الظاهري في مورد اختلاف الامّة على قولين .
وإلى الجواب الثالث هذا أشار المصنّف بقوله : ( على أنّ ظاهر كلام الشيخ ) الطوسي رحمه اللّه ( القائل بالتّخيير ) في مورد اختلاف الأمة على قولين ( كما سيجيء ، هو : إرادة التّخيير الواقعي المخالف لقول الإمام عليه السّلام في المسألة ) فالمشهور الذين قالوا بأنّ التخيير لا يجوز في مورد اختلاف الامّة على قولين ، أرادوا به :
التخيير الواقعي ، فلا يشمل كلامهم ما نحن فيه من دوران الأمر بين المحذورين ، لأنّا نقول في المقام بالتخيير الظاهري .
( ولذا ) أي : لأجل ان الشيخ أراد من كلامه : التخيير الواقعي ( اعترض عليه المحقق ) صاحب الشرائع ( : بأنه لا ينفع التخيير فرارا ) أي : لأجل الفرار
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 462 ح 1 ، وسائل الشيعة :
ج 6 ص 289 ب 19 ح 7997 وج 27 ص 174 ب 12 ح 33530 .