ومنه يظهر اندفاع ما يقال : « أنّ الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما إلّا أنّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعيّ وهو محرّم ، وعليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الامّة على قولين يعلم دخول الإمام عليه السّلام في أحدهما » .
شرح
الثالث : ان التديّن الاجمالي بأن الشيء حرام أو حلال مخالف للحكم بالإباحة ، ولا يخفى : ان هذا غير الاشكال الثاني إذ الاشكال الثاني لبيان السلب أي كيف تجرون البراءة عن الوجوب والحرمة ؟ وهذا الاشكال لبيان الايجاب أي :
كيف تحكمون بالإباحة ؟ وقد أجاب عنه بقوله : « ولا ينافي ذلك التدين الحكم بإباحته ظاهرا . . . » .
وحيث قد فرغ المصنّف من الاشكالات الثلاثة شرع في الاشكال الرابع وحاصله : انا نسلم ان الالتزام بالحكم الواقعي ليس بواجب في باب دوران الأمر بين الوجوب والتحريم ، إلّا ان الحكم بالإباحة بعد طرح الحكمين : الوجوبي والتحريمي ، مع أن أحدهما حكم اللّه في الواقع محرّم .
وإلى الاشكال الرابع هذا أشار المصنّف بقوله : ( ومنه ) أي : من جواب الاشكال الثالث ( يظهر اندفاع ما يقال ) في وجه الاشكال الرابع : من ( انّ الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما ) أي : بالوجوب أو بالتحريم ، فيما إذا دار التكليف بين أحدهما ( إلّا انّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي ، وهو ) أي : طرح حكم اللّه الواقعي ( محرّم ) شرعا .
( وعليه : ) أي : على تحريم طرح حكم اللّه الواقعي ( يبنى عدم جواز احداث القول الثالث إذا اختلفت الامّة على قولين يعلم دخول الإمام عليه السّلام في أحدهما ) فانّ عدم جواز احداث القول الثالث كاشف عن تحريم طرح الحكم الواقعي