بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم ، فان علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب التديّن بثبوته في الواقع ، ولا ينافي ذلك التديّن الحكم بإباحته ظاهرا ، إذ الحكم الظاهريّ لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعيّ من حيث العمل ، لا من حيث التديّن به .
شرح
( بحكم اللّه ، فهو تابع للعلم بالحكم ) من حيث الاجمال والتفصيل .
( فان علم تفصيلا ) بالحكم الوجوبي ، أو التحريمي ، أو الاستحبابي ، أو الكراهي ، أو الاباحي ( وجب التديّن به كذلك ) أي : تفصيلا ، فانّه لا يجوز للإنسان أن يلتزم قلبا بعدم وجوب الصلاة ، أو بعدم حرمة الخمر ، أو بعدم كراهة النوم بين الطلوعين ، أو بعدم استحباب صلاة النافلة ، أو بعدم إباحة الماء مثلا .
( وإن علم اجمالا ) بأن الحكم إما هذا وإما ذاك ، كما إذا علم اجمالا بانّ الواجب الظهر أو الجمعة ( وجب التّديّن بثبوته في الواقع ) على ما هو عليه في الواقع ، ففي مثل : صلاة الظهر والجمعة لا يلتزم بوجوب الظهر أو بوجوب الجمعة ، وانّما يلتزم بالوجوب المردد بينهما ، وفي المقام الذي هو من الدوران بين المحذورين يلتزم بأن هناك لزوم في أحد الجانبين ، ولا يلزم عليه أكثر من هذا ، بل التزامه بأنّه واجب أو بأنه حرام خلاف الالتزام بحكم اللّه سبحانه .
( و ) إن قلت : كيف يلتزم بأنه لازم واقعا التزاما قلبيا مع بنائه على اباحته الظاهرية عملا ؟ .
قلت : ( لا ينافي ذلك التديّن ) الاجمالي ( الحكم بإباحته ظاهرا ) .
وانّما لم يكن تناف بينهما ( إذ الحكم الظاهريّ لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعيّ من حيث العمل لا من حيث التّديّن به ) فانّ العمل المخالف للالتزام فيما لا يمكن العمل على طبق الالتزام ليس بممنوع