فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ منع عموم ما دلّ على أنّ الشكّ في الاتيان بعد خروج الوقت ، لا يعتدّ به للمقام خال عن السند ،
شرح
ولا يخفي : ان الفرق بين قول المصنّف كقوله : صم ، وصم يوم الخميس ، وقوله :
أو الأمر بالكلي ، هو : ان في المثال الأوّل : المطلوب الآكد هو الوقت الخاص أي : يوم الخميس ، بينما في المثال الثاني : المطلوب الآكد هو الفور لا زمان خاص .
وعليه : فإذا لم يكن الأداء والقضاء من باب تعدد المطلوب الذي ذكره الموجه لوجوب الأكثر في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الفائتة ( فلا مجرى لقاعدة الاشتغال واستصحابه ) أي : استصحاب الاشتغال بالنسبة إلى الأكثر ، لأنّ الأمر السابق قد انقطع والأمر الجديد مشكوك فيه ، ومثل ذلك لا يكون مجرى للاستصحاب ولا لقاعدة الاشتغال .
( وأمّا ثانيا : ) فلأنك قد عرفت : انّ الشارع بقوله : الوقت حائل ، جعل خروج الوقت حائلا ، فإذا شك المكلّف بعد الوقت في أنه اتى بالصلاة أو لم يأت بها بنى على انّه اتى بها والقائل بوجوب الأكثر يمنع من العمل بقاعدة : الوقت حائل ، مستدلا بأن عمومها لا يشمل ما نحن فيه ، فيعترضه المصنّف بأن المنع هذا لا دليل عليه ويقول له : ( فلأنّ منع عموم ما دلّ على أن الشك في الاتيان ) لا يعتنى به ( بعد خروج الوقت ، لا يعتدّ به للمقام ) ليس في محله .
وعليه : فان قولك بمنع شمول هذه القاعدة لما نحن فيه من البراءة في الأكثر ( خال عن السّند ) لأنّ دليل عدم الاعتناء بالشك بعد الوقت ، يشمل عمومه صورة الشك في أصل الفوت ، والشك في فوت الأكثر ، والشك في انّه اتى به صحيحا أو سقيما ، فبأي دليل أخرجتم منه ما نحن فيه ؟ .