فله وجه ، وسيجيء الكلام عليه .
هذا ، ولكنّ المشهور بين الأصحاب ، رضوان اللّه عليهم ، بل المقطوع به من المفيد إلى الشهيد الثاني أنّه لو لم يعلم كميّة ما فات قضى حتّى يظنّ الفراغ منها .
شرح
من باب قاعدة الاشتغال ( فله وجه ) غير وجيه ، لأنّ مقتضى حيلولة الوقت انّه ليس بمكلّف بما ذهب وقته إلّا بما تيقن انّه لم يأت به في الوقت ( وسيجيء الكلام عليه ) إن شاء اللّه تعالى .
وعلى أيّ حال : فلا تجري قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الفوائت : كما لا تجري بالنسبة إلى الدين والخمس وغيرهما من سائر الأمثلة المرددة بين الأقل والأكثر .
نعم ، إذا وجبت عليه مائة صلاة استيجارية ، أو قضاء الأب ، أو ما أشبه ذلك ، وشك في أنه هل أدّى منها عشرا - مثلا - أو لم يؤد شيئا ؟ وجب الاتيان بالأكثر وإن احتمل ، أو ظنّ انّه أتى ببعضها ، وذلك للفرق بين ما نحن فيه من الفائتة حيث يشك في أصل الفوت فلا يجب الأكثر ، وبين قضاء الأب والصلاة الاستيجارية حيث تيقن أوّلا بالجميع وشك في الاتيان فيجب الأكثر ، ففي الفائتة مجرى البراءة وفي قضاء الأب والصلاة الاستيجارية مجرى الاشتغال .
( هذا ) الذي ذكرناه : من الاكتفاء بالأقل في الفائتة المشكوكة بين الأكثر والأقل هو مقتضى القاعدة - على ما عرفت - . ( ولكن المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم ؛ بل المقطوع به من المفيد إلى الشهيد الثاني : انه لو لم يعلم كميّة ما فات ، قضى حتى يظنّ الفراغ منها ) فالاعتبار بظن الفراغ لا باتيان المتيقن والبراءة في الزائد عليه .