توضيح ذلك ، مضافا إلى ما تقدّم في الشبهة التحريميّة ، أنّ قوله :
« اقض ما فات » ، يوجب العلم التفصيليّ بوجوب قضاء ما علم فوته ، وهو الأقل ، ولا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته ، وليس
شرح
قد اشتغلت ذمته يقينا بفوائت ، فيلزم عليه أن يحصل البراءة اليقينية ؛ وحصول البراءة اليقينية لا يكون إلّا باتيان العشرين .
( توضيح ذلك ) الذي ذكرناه : من انّ هذا التوهم غير صحيح يتم ببيان امرين :
أولا : ما أشار اليه المصنّف بقوله : ( مضافا إلى ما تقدّم في الشبهة التحريمية ) فقد مرّ هناك في الشبهة الموضوعية التحريمية مثل هذا التوهم أيضا وذلك فيما إذا علم حرمة الخمر وعلم انّ هذه الأواني العشر خمر ؛ لكنّه شك في الآنية الحادية عشرة انّها خمر أم لا ؟ قلنا هناك : انّه لا يجب الاجتناب عنها ، بل يجري البراءة .
ثانيا : ما أشار اليه : ( انّ قوله ) عليه السّلام : ( اقض ما فات ) وهذا هو معنى الحديث ؛ وإلّا فنصّ الحديث كما يلي : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » « 1 » ، وعلى كل حال : فانّ هذا الحديث ( يوجب العلم التفصيليّ بوجوب قضاء ما علم فوته ، و ) ما علم الانسان علما تفصيليا بفوته ( هو الأقل ) كعشر صلوات في المثال ( ولا يدلّ أصلا على وجوب ما شك في فوته ) وهو الزائد على عشر صلوات ( وليس ) ما شك في فواته كالعشر المتممة للعشرين - في المثال - طرفا لعلم اجمالي غير منحل حتى يجب هذه العشر الزائدة من باب العلم الاجمالي .
وعليه : فليس ما نحن فيه من قبيل تردد الفائتة بين الظهر والعصر - مثلا -
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 2 ص 54 ح 143 وج 3 ص 107 ح 150 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 89 ص 92 ب 2 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 163 ب 13 ح 14 ( بالمعنى ) .