فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرام ، وما ذكر من أنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه .
الرابع :
إباحة ما يحتمل الحرمة
شرح
وعليه : ( فالأولى ) من هذه الاحتمالات الأربعة التي ذكرناها في كيفية تبعيض الاحتياط الاستحبابي في الشبهة الموضوعيّة : التبعيض الأول ، وهو : ( الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام ) من الوسواس أو اختلال النظام ، أو ما أشبه ذلك .
( و ) إن قلت : قد ذكرتم سابقا انّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فكيف رجعتم إلى تحديده بهذه الصورة ؟ .
قلت : ( ما ذكر من انّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فهو انّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه ) لأنّ العسر انّما يرفع الوجوب لا الاستحباب ، فانّا ان ذكرنا أنّه يجب الاحتياط إلى الحد المذكور كان عسرا ، والعسر رافع للحكم الالزامي ، وأما إذا قلنا : انّه يستحب الاحتياط إلى حدّ العسر ، فانّه لا عسر فيه ، ليرفع العسر الاستحباب ، لأن الاستحباب ليس حكما إلزاميا إذ التكليف الاستحبابي أمر سهل جعله الشارع بيد المكلّف ، فلا وجه لرفعه ، بخلاف التكليف الوجوبي فانّه حرج منفيّ بالدليل .