الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة ، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه ، ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه ، دون مطلق ما فيه الاحتمال ،
شرح
الموضوعات بمنزلة الأدلة في الأحكام مزيلة للشبهة ) فكما انّ الأدلة في الأحكام من ظاهر الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل تزيل الشبهة بالنسبة إلى الأحكام ، كذلك الأمارات القائمة على الموضوعات كاليد ، والسوق ، والأرض ، والبينة ، وما أشبه ذلك تزيل الشبهة بالنسبة إلى الموضوعات .
( خصوصا إذا كان المراد من الشبهة : ما يتحيّر في حكمه ، ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة اليه ) لفرض انّه لا تحيّر في الحكم حينئذ بعد وجود الأمارة التي هي بيان شرعي ، فإذا قال الشارع : السوق حجة كان ذلك بيانا فلا حاجة إلى الاحتياط ، لأن الاحتياط في حال التحيّر وبعد أمارية السوق لا تحيّر .
هذا بالنسبة إلى الأمارات التي بيّنها الشارع بيانا عاما كالسوق ، واليد ، ونحوهما ، وامّا بالنسبة إلى الأمارات التي بيّنها الشارع بيانا خاصا فلا يوجد الّا في عصر الحضور ، كما إذا ورد بطريق زرارة انّ يونس بن عبد الرّحمن ثقة ، فانّه لا مجال للاحتياط بترك خبر يونس .
هذا لو كان المراد بالشبهة : ما يتحيّر فيها ( دون مطلق ما فيه الاحتمال ) وقوله :
« دون » عطف على قوله : « ما يتحيّر في حكمه » فانّ حمل ما ورد من استحباب الاحتياط في الشبهات على مورد لا يوجد فيه الّا أصالة الإباحة يكون آكد فيما إذا قلنا : بأنّ الشبهة في الروايات يراد بها : ما يتحيّر الانسان فيها ، لا ما إذا كان المراد بها : ما يحتمل خلافه ، فانّه لو كان المراد بالشبهة : ما يحتمل خلافه ، فلا آكديّة في استحباب الاحتياط في مورد الأصل لوجود احتمال الخلاف في مورد الأمارة