تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مدفوع
شرح
فان العبد ارتكب حراما بعد بيان المولى وجوب الاجتناب عليه من كلّ الأمور المحتملة ، بل بناء العقلاء على الاجتناب في أمثاله . فإذا قال الطبيب للمريض مثلا يضرك لحم الإبل فاتركه ، وعلم المريض بأنّ هذه اللحوم الثلاثة لحم الإبل وشك في اللحم الرابع ، فان العقلاء يتجنّبون عنه حذرا من الوقوع في المحذور ، وكذلك فيما إذا علم الانسان بأن هذه الأواني سم وشك في إناء آخر هل انّه سم أم لا ؟ فانّه يتجنبه حذرا من الوقوع في محذوره . هذا التوهم ( مدفوع ) لأنّ الحكم انّما يتنجّز على الانسان ، ويصح العقاب على مخالفته بأمرين : الأول : العلم بالحكم علما وجدانيا ، أو ان يكون هناك طريق إلى الحكم : من الخبر الصحيح ، وما أشبه ذلك . الثاني : العلم بالموضوع ، أو أن يكون هناك أمارة على الموضوع : من بيّنة ونحوها . فحينئذ يقال مثلا هذا خمر وكل خمر حرام ، سواء كان العلم بالحكم وكذلك بالموضوع علما إجماليا أو علما تفصيليا ، وذلك على ما قرّر في باب القطع : من أن العلم الاجمالي أيضا منجّز بشروطه المذكورة ، وبدون هذين العلمين لا يكون الحكم منجزا على الانسان سواء علم بالموضوع دون الحكم ، أو بالحكم دون الموضوع . وعليه : فمن عرف الخمر لكنّه لا يعلم انّه حرام ، ولم يقم عنده طريق معتبر ، لا يحق للعقلاء عقوبته ، وكذا من عرف الحرمة ، لكنّه لا يعلم أن هذا المائع خمر ، ولم يقم على خمريته أمارة معتبرة ، فالحكم لا يتنجّز على الانسان ولا يصح