إنّ مرادهم من الأصل في مسألة الناقل والمقرّر أصالة البراءة من الوجوب ، لا أصالة الإباحة ، فيفارق مسألة تعارض المبيح والحاضر ، أو إنّ حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط ، لأجل الأخبار الواردة ، لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما فيفارق المسألتين .
شرح
وذلك لأن مسألة المقرّر والناقل خاص بالشبهة الوجوبية ، ومسألة المبيح والحاظر خاص بالشبهة التحريمية ، فالمسألة الأولى مختلف فيها ، والمسألة الثانية متفق عليها فلا منافاة بين المسألتين ، وذلك كما قال : ( ان مرادهم من الأصل في مسألة الناقل والمقرر : أصالة البراءة من الوجوب ، لا أصالة الإباحة ) في مسألة الحاظر والمبيح ، فمسألة الحاظر والمبيح خاصة بالشبهة التحريمية على ما عرفت ( فيفارق مسألة تعارض ) الناقل والمقرر مسألة تعارض ( المبيح والحاظر ) فلا يكون بين المسألتين عموم وخصوص مطلق كما ذكره المستشكل .
( أو ) يمكن أن يقال في جواب الايراد الثاني : ( ان حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة ) في مسألة التعارض ، ولهذا قالوا بذلك في الفقه ، وفي الأصول قالوا بتقديم الناقل والحاظر لملاحظة الرّجحان الموجودة في نفس مدلول الدليل ، فمسألة الناقل والحاظر بملاحظة نفس مدلول الدليل ، ومسألة التخيير أو الاحتياط بملاحظة الأخبار الواردة في تعارض الخبرين ( لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما ) .
وعليه : فإن لم يكن هناك أخبار بالتخيير أو الاحتياط قلنا : مقتضى نفس مدلول الخبرين من حيث هما تقديم الناقل والحاظر ، فلا منافاة بين قولهم في الأصول وعملهم في الفروع ( فيفارق المسألتين ) ويرتفع بذلك الايرادات الثلاثة .