سواء كان ذلك الدليل سابقا على العلم الاجماليّ ، كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين تفصيلا ، فوقع قذرة في أحدهما المجهول ، فانّه لا يجب الاجتناب عن الآخر ، لأن حرمة أحدهما معلومة تفصيلا ، أم كان لاحقا ، كما في مثال الغنم المذكور ، فانّ العلم الاجماليّ غير ثابت بعد العلم التفصيليّ بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبيّنة ، وسيجيء توضيحه إنشاء اللّه تعالى ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
شرح
ولهذا وصف المصنّف عدم التعارض بالمثل بقوله ( سواء كان ذلك الدليل ) الآخر الموجب لاجتناب بعض أطراف العلم الاجمالي ( سابقا على العلم الاجمالي ، كما إذا علم ) أولا ( نجاسة أحد الإناءين تفصيلا ) كنجاسة الاناء الأحمر في مثالنا ( فوقع ) بعد ذلك ( قذرة في أحدهما المجهول ، فانّه ) أي : بوقوع هذا القذر في أحدهما المجهول ( لا يجب الاجتناب عن الآخر ) وهو الاناء الأبيض في مثالنا ، وذلك لأصالة الطهارة الجارية في الاناء الأبيض السلمية عن المعارض ، ( لأنّ حرمة أحدهما معلومة تفصيلا ) فالعلم الاجمالي غير مؤثر على ما عرفت .
( أم كان لاحقا ، كما في مثال الغنم المذكور ) ومثال الإناءين المذكورين ( فان العلم الاجمالي ) الموجود قبل قيام البينة على أن أحدهما نجس ( غير ثابت ) ولا مؤثر ( بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها ) كالإناء الأحمر في المثال وذلك ( بواسطة وجوب العمل بالبينة ) الذي أقامها الشارع مقام العلم ( وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى ) فيما بعد .
( وما نحن فيه من هذا القبيل ) فانّ ما ذكرناه كان على نحو الكبرى الكلية في باب العلم الاجمالي ، وحيث قد عرفت الكبرى نقول في انطباقها على ما نحن فيه من العلم الاجمالي بوجود محرمات في الشريعة ، ثم قيام الأمارة بتعيين تلك