تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فلا بد من اجتناب كلّ ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعيّ على حلّيّته ، إذ مع هذا الدليل نقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا . فان قلت : بعد مراجعة الأدلّة يعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ولا يعلم إجمالا بوجود ما عداها فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن ، حتّى يجب الاحتياط . وبعبارة أخرى : العلم الاجماليّ قبل الرجوع إلى الأدلّة ، وأمّا بعده فليس هنا علم إجماليّ .
شرح
وحينئذ : ( فلا بدّ من ) الاحتياط ب ( اجتناب كل ما يحتمل أن يكون منها ) أي : من تلك المحرمات ( إذا لم يكن هناك دليل شرعيّ على حليته ) أمّا إذا قام دليل شرعيّ على حليته فلا يلزم الاجتناب عنه ( إذ مع هذا الدليل ) الشرعيّ القائم على حليته ( نقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا ) فيثبت بهذا مراد الأخباريين القائلين : بلزوم اجتناب محتمل التحريم في الشبهة الحكمية . ( فان قلت ) : إذا علمنا بوجود محرمات واطلعنا على مائة محرم - مثلا - فمن أين لنا انّ المحرمات التي نحن مكلفون بها أكثر من تلك المائة ؟ فلا اشتغال يقيني بالأكثر حتى يلزم البراءة اليقينية عن ذلك الأكثر ، فإنه ( بعد مراجعة الأدلة يعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ) مثلا : مائة محرّم ( ولا يعلم اجمالا بوجود ما عداها ) أي : ما عدا هذه المائة ( فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط ) في الزائد على تلك المائة - مثلا - . ( وبعبارة أخرى : العلم الاجمالي ) إنّما هو ( قبل الرجوع إلى الأدلة ) التي حصلنا بسبب تلك الأدلة على مائة محرم ( وأما بعده ) أي : بعد الرجوع إلى الأدلة ( فليس هنا علم اجماليّ ) بالأكثر من ذلك الذي علمناه من المائة في المثال ، لانحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى المائة ، وشك بدوي بالنسبة