تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قلت : إن أريد من الأدلّة ما يوجب العلم بالحكم الواقعيّ الأوّلي ، فكلّ مراجع في « الفقه » يعلم أنّ ذلك غير ميسر ، لأنّ سند الأخبار لو فرض قطعيّا لكن دلالتها ظنيّة ،
شرح
إلى الزائد ، فنجري في الزائد البراءة ، فلا يستقيم حينئذ دليلكم : من انّ الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية . ( قلت ) : إذا كنا نحصل على قدر المعلوم بالاجمال من الأدلة تم كلامكم ، لكنا لا نحصل على قدر المعلوم بالاجمال ، إذ الذي نحصل عليه انّما هو بسبب ظواهر الأدلة الظنيّة ، والأدلة الظنّية لا توجب انحلال العلم ، فهو مثل ان نعلم انّا مكلفون باعطاء دينار لانسان اسمه عليّ ، ثم حصل الظنّ بأن ذلك الانسان هو علي بن الحسين ، فهل نعلم أن عليّ بن الحسين هو الدائن ؟ كلا ، وانّما نظنّ انّه هو الدائن . وعليه : فالعلم الاجماليّ باق على حاله ، ولم ينحل باعطاء الدينار لعليّ بن الحسين ، ويجب علينا ان نعمل بهذا الظن لقيام الدليل على وجوب العمل به ، لكن بالإضافة إلى هذا المظنون يلزم علينا ان نجتنب كل محتمل الحرمة ، فهو مثل لزوم اعطاء كل عليّ دينارا حتى نتيقن ببراءة الذمة . وكيف كان : فإنه ( ان أريد من الأدلة ) التي بسببها ينحل العلم الاجمالي ( : ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأولي ) وبذلك ينحل العلم الاجمالي ؟ . ( ف ) فيه : ان ( كلّ مراجع في « الفقه » يعلم : ان ذلك غير ميسر ) لوضوح : ان الأدلة الظنية لا توجب العلم بالمحرمات ، بل الأدلة انّما توجب الظن بها على الأغلب ، فانّه وان كان الظن حجّة لكنّه ليس علما ( لأن سند الأخبار لو فرض قطعيا ، لكن دلالتها ظنّية ) ومن المعلوم : انّه انّما يحصل العلم بسبب الأخبار