ومنها : رواية فضيل بن عياض : « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من الورع من النّاس ؟ قال : الذي يتورّع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتّق الشّبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه » .
وأمّا العقل فتقريره بوجهين :
شرح
( ومنها : رواية فضيل بن عياض قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من الورع من النّاس ؟ ) وهذا للاستفهام ، بمعنى أي الناس يكونون ورعين متقين ؟ .
( قال : الذي يتورّع عن محارم اللّه ، ويجتنب هؤلاء ) الظلمة وعمالهم وأموالهم ، لأن في الاختلاف إليهم والتصرف في أموالهم أو تناولها شبهات ( فإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام ) الواقعي ( وهو لا يعرفه ) « 1 » أي : من غير علمه بذلك ، وهذا الخبر يدل على أن الشبهة ليست محرّمة بذاتها ، وانّما هي مقدمة للوقوع في الحرام ، فلو كانت الشبهة حراما بنفسها لم يحتج إلى أن يستدل الإمام عليه السّلام للنهي عنها بأنها تنتهي إلى الحرام . وحيث انتهى المصنّف من الدليلين الأولين للأخباريين وهما : الكتاب والسنّة ، شرع في بيان الدليل الثالث لهم وبيان رده فقال :
[ استدلال بالعقل للاحتياط وتقريره بوجهين ]
( وأما العقل ) فان الأخباريين قد استدلوا بالكتاب والسنة فقالوا : بأنهما يدلان على وجوب الاحتياط الشرعيّ ، واستدلوا بالعقل وقالوا : بأنّه يدل على وجوب الاحتياط العقليّ ، وفي الشبهة التحريمية الحكمية قالوا : بأنه يجب الاجتناب شرعا وعقلا اما انّه كيف يكون ذلك ؟ ( فتقريره بوجهين ) كما قال :هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : ص 252 ح 1 ، تفسير العياشي : ج 1 ص 360 ، وسائل الشيعة : ج 16 ص 258 ب 37 ح 21506 وج 27 ص 162 ب 12 ح 33493 .