على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ، لأنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين والأخباريين وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة ،
شرح
وعلى كلّ حال : فحيث نعلم بوجود محرمات كثيرة ، يجب علينا ان نتركها جميعا ، لوضوح : انّ التكليف كما يتنجّز بالعلم التفصيلي كذلك يتنجّز بالعلم الاجمالي ، والخروج عن عهدة الترك يكون على وجهين :
الأول : ( على وجه ) يحصل معه ( اليقين بالاجتناب ) وذلك بأن نترك كل ما يحتمل حرمته حتى نتيقن بأنا اجتنبنا عن تلك المحرمات .
الثاني : ( أو ) تكون على وجه يحصل معه ( اليقين بعدم العقاب ) وذلك بان نرتكب فقط ما قام الدليل المعتبر على حليته : كراهة ، أو استحبابا ، أو إباحة ، فان الكل حلال ، فإذا علمنا بالدليل المعتبر قطعنا بعدم العقاب فيما ارتكبناه .
هذا وانّما نحتاج إلى اليقين بالاجتناب ، أو اليقين بعدم العقاب ( لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ) فانّه إذا علم الانسان بأنه كلّف لا يكون له مخرج عن ذلك التكليف الّا إذا علم بالبراءة يقينا أو قام عنده دليل معتبر ولو لم يتيقن بمضمونه ، وذلك ( باتفاق المجتهدين والأخباريين ) جميعا ، قوله : « باتفاق » ، متعلق بقوله « الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية » .
( و ) من الواضح : انّه ( بعد مراجعة الأدلة ) الشرعية والاطلاع على جملة من المحرمات ( والعمل بها ) أي : بترك تلك المحرمات المقطوعة ( لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية ) لأنا نحتمل انّ المحرمات - مثلا - مائة والذي ظفرنا عليها تسعون ، فكيف نقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات ؟ .