منها : إنّ ظاهر أخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ونحن نقول بمقتضاها ، ولكن ندّعي علمنا بالحكم الظاهريّ وهي الإباحة لأدلّة البراءة .
وفيه : إنّ المراد بالتوقف - كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها -
شرح
( منها : إن ظاهر أخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ) فالروايات التي تقول : توقف عند الشبهة أو احتط فيها معناها : إنه لا يجوز لك أن تحكم حكما واقعيا أو ظاهريا بالبراءة من دون علم ( ونحن ) الأصوليين ( نقول بمقتضاها ) أي : بمقتضى تلك الأخبار أيضا ، فنقول يحرم على الشخص الفتوى بالحكم الظاهري أو الواقعيّ من دون علم ، فانّه حرام بالأدلة الأربعة ( ولكن ندّعي : علمنا بالحكم الظاهريّ وهي الإباحة لأدلة البراءة ) فيكون حكمنا بالبراءة عن علم لا من دون علم .
( وفيه : إنّ ) اختصاص التوقف بالفتوى والحكم ، دون التوقف في العمل لا وجه له ، فانّ ( المراد بالتوقف ) في تلك الأخبار على ما هو المتبادر منه عند اطلاقه عرفا ( كما يشهد سياق تلك الأخبار ) الآمرة بالاحتياط ، والتوقف ، حيث جعل الإمام عليه السّلام التوقف مقابلا للاقتحام بقوله عليه السّلام :
« فانّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » ( و ) كذا يشهد ( موارد أكثرها ) مثل قولهم عليهم السّلام : « بطرح مخالف الكتاب » « 2 » ، « وترك
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 474 ب 36 ح 112 ، وسائل الشيعة : ج 20 ص 259 ب 157 ح 25537 وج 27 ص 159 ب 12 ح 33478 .
( 2 ) - صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام : انظر الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 69 ح 1 وج 2 ص 54 ح 4 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 22368 .