فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم .
شرح
كما أنه لا يعلم هل ان شرب التتن عمل جائز في الواقع أوليس بجائز ؟
والشارع يريد التوقف عن شرب التتن ، سواء كان بالقول أو بالكتابة ، أو بالتدخين .
وعليه : ( فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم ) وهذا هو مراد الأخباريين لا خصوص التوقف في الفتوى فقط ، بأن يجوز الشرب ولا يجوز الفتوى ، وهذا هو جواب القوانين وصاحب الفصول الذي لم يرتضه المصنّف وأشكل عليه بما ذكره .
أقول : لا يخفى : إنّ بعض الأخبار يدل على ما ذكره القوانين والفصول ، وإن كان بعض الأخبار يدل على ما ذكره المصنّف : - أيضا - حيث التوقف في تلك الأخبار أعمّ من القول والعمل .
أما الأخبار الدالة على كلام المحقق القمي في القوانين فمثل ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام حيث قال في جملتها : « وما لكم والقياس ؟ انّما هلك من قبلكم بالقياس ، ثمّ قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها وأهوى بيده إلى فيه » « 1 » ومعنى ذلك : اسكتوا ولا تحكموا .
وحسنة هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما حقّ اللّه على خلقه ؟
فقال عليه السّلام : أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقه » « 2 » فانّ الكفّ في مقابل القول هو عدم الحكم والفتوى .
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 57 ح 13 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 2 ص 118 ب 16 ح 20 ، المحاسن : ص 204 ( وفيه عن زرارة ) .