هذا كلّه ، مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة .
وما ذكرنا أولى .
شرح
الأصوليون .
( هذا كله ) هو الجواب عن سؤال ان قلت ( مضافا إلى ) انّه لو قلنا بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية بسبب هذه الأخبار ، لزم تخصيص الأكثر في هذه الأخبار ، وتخصيص الأكثر مستهجن كما لا يخفى ، إذ الأخبار مطلقة تشمل الشبهة بأقسامها الأربعة : الوجوبية والتحريمية ، الموضوعية والحكمية ، فإذا خرج ثلاثة منها ، عن هذه الأخبار وهي : الوجوبية موضوعية أو حكمية ، والموضوعية التحريمية - إذ لا عقاب لهذا الثلاثة باتفاق الكل - فبقاء الشبهة الحكمية التحريمية داخلة في هذه الأخبار يوجب الاستهجان .
وهذا هو مثل أن يقول المولى : « أكرم العلماء » ، والعلماء أربعة ، ثم يخرج منهم ثلاثة ، فبقاء عالم واحد تحت قوله : « أكرم العلماء » مستهجن ، أما إذا حملنا هذه الأخبار على الارشاد فلا يلزم مثل هذا التخصيص المستهجن .
والحاصل : ( دوران الأمر في هذه الأخبار ) الدالة على الاحتياط والتوقف ( بين حملها على ما ذكرنا ) من الارشاد الذي ذهب إليه الأصوليون حيث قالوا : إن الاحتياط مستحب وانّما المحكّم هو البراءة ، ( وبين : ارتكاب التخصيص فيها ) أي : في هذه الأخبار ( باخراج الشبهة الوجوبيّة ) مطلقا من الموضوعيّة والحكمية ( والموضوعية ) التحريمية ممّا معناه تخصيص الأكثر وهو مستهجن ( و ) عليه :
فلا يبقى الّا ( ما ذكرنا ) : من الحمل على الارشاد وهو ( أولى ) من وجوه :
أوّلا : لأنّه يلزم تخصيص الأكثر .