فلا بدّ من إحراز احتمال الهلكة عقابا كان أو غيره .
وعلى تقدير إحراز هذا الاحتمال لا إشكال ولا خلاف في وجوب التحرّز عنه إذا كان المحتمل عقابا ، واستحبابه إذا كان غيره ، فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه .
فان قلت :
شرح
وعليه : ( فلا بدّ من احراز احتمال الهلكة ) من الخارج لا من نفس دليل الاحتياط ( عقابا كان ) تلك الهلكة ( أو غيره ) من سائر المضرات .
( وعلى تقدير احراز هذا الاحتمال ) من الخارج ، لا حاجة إلى هذه الأخبار ، لأن الأوامر في هذه الأخبار ليست مولوية .
والحاصل : انّه ( لا إشكال ) عقلا وشرعا ( ولا خلاف ) من الأصوليين والأخباريين ( في وجوب التحرّز عنه ) أي : عن الهلاك المحتمل ( إذا كان المحتمل عقابا ) في الموارد التي ذكرناها من المحصورة ونحوها ( و ) لا اشكال ولا خلاف أيضا في ( استحبابه ) أي : في استحباب التحرز ( إذا كان ) الهلاك المحتمل ( غيره ) أي : غير العقاب .
وعلى هذا : ( فهذه الأخبار ) الدالة على الاحتياط والتوقف ( لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ) وهو : الهلكة ( ولا في حكمه ) وهو وجوب التحرز فيما كان المحتمل عقابا واستحبابه فيما كان غير العقاب ، وانّما تفيد هذه الأخبار التأكيد فقط .
( فان قلت ) : الظاهر من هذه الأخبار المشتملة على لفظ « الهلكة » : الهلاك الأخروي لا سائر المضرات ، فتدل هذه الأخبار على انّ الشارع يريد التكاليف المجهولة من العبيد وان لم تكن واصلة إليهم ، ولكن حيث يقبح العقاب بلا بيان