تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضّمان ، وكذلك الاضرار بمسلم ، لدفع الضرر عن نفسه ، لا يدخل في عموم ما اضطرّوا إليه ، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل باضرار الغير ، فليس الاضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الالهيّة المسوغة لدفع الضّرر .
شرح
وعليه : ( فإتلاف المال المحترم نسيانا ، أو خطأ ) أو اضطرارا مثل : ما إذا نسي انّ المال للغير ، أو أخطأ في ضرب طير - مثلا - فانكسر به اناء الغير ، أو اضطرارا لأجل سدّ الجوع ، أو ما أشبه ذلك ، فانّه ( لا يرتفع معه الضّمان ) على المتلف ، والضمان هو أثر إتلاف مال الغير . ( وكذلك ) أي : نظير الاتلاف ( الاضرار بمسلم ، لدفع الضرر عن نفسه ) ، كما إذا توجه الضرر إلى زيد ، فصرف زيد الضرر عن نفسه إلى الغير بأن أرادت الدولة - مثلا - الضريبة من زيد فأخذ مال عمرو وأعطاه ضريبة للدولة ، فانّه بفعله هذا يرتكب الحرام ويكون المال مضمونا عليه ، فانّ دفع مال عمر وان كان نوعا من الاضطرار ، إلا انّه ( لا يدخل في عموم ) قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ما اضطرّوا اليه ) . وإنما لا يدخل في العموم ( إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل ) الذي هو مضطر ( باضرار الغير ) لأن إضرار الغير لرفع الضرر عن النفس ليس منّة على جميع الامّة بينما ظاهر حديث الرفع هو المنّة على جميع الامّة . إذن : ( فليس الاضطرار بالغير ) لأجل الاضطرار ( نظير سائر المحرمات الإلهيّة ) المضطر إليها كشرب الخمر ، وأكل الميتة ، وما أشبه ( المسوغة ) بصيغة اسم المفعول ، صفة المحرمات أي : المحرمات الجائزة ( لدفع الضّرر ) . نعم ، يمكن أن يقال : إذا دار الأمر بين الأهم والمهم ، كان الضمان بدون الحرمة ، كما إذا كان عند زيد دينار لعمرو ، فطلبه الظالم وقال : لو لم تعطني ديناره