ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك ، على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا ، بعموم حديث الرّفع من : « أنّ وجوب الإعادة وإن كان شرعيّا إلّا أنّه مترتّب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجب لبقاء الأمر الأوّل ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ، وقد تقدّم أنّ الرواية لا تدلّ على رفع الآثار الغير المجعولة
شرح
وعلى هذا : فالتمسك بحديث الرفع لعدم وجوب الإعادة هو مقتضى القاعدة ، والرد عليه مردود ، واليه أشار المصنّف بقوله : ( ما ربّما يقال : في ردّ من تمسك على عدم وجوب الإعادة ، على من صلّى في النجاسة ناسيا ) أي في النجاسة الخبثية ، أمّا النجاسة الحدثية : بأن لم يكن متوضئا أو مغتسلا عن الجنابة ، أو ما أشبه ، فاللازم عليه وجوب الإعادة .
وكيف كان : فقد تمسك بعضهم لعدم وجوب الإعادة على الناسي ( بعموم حديث الرّفع ) فجاء بعض آخر ( من ) الفقهاء وردّ هذا القائل بقوله : ( انّ وجوب الإعادة وإن كان ) ، أثرا ( شرعيا ) للنسيان ، وقوله : « من انّ » ، بيان لقوله : « ما ربما يقال » ، ( إلّا ) انّ بينه وبين نسيان الجزء أو الشرط ، واسطة عقليّة ، وهو ( انّه مترتّب على ) البطلان .
ثم إن البطلان ليس أثرا شرعيا ، لأنه عبارة عن : ( مخالفة المأتي به للمأمور به ، الموجب ) تلك المخالفة ( لبقاء الأمر الأوّل ، وهي : ) أي : المخالفة ( ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ) أي : لنسيان الجزء أو الشرط ، بل من الآثار العقليّة للنسيان ( وقد تقدّم : انّ الرّواية لا تدل على رفع الآثار غير المجعولة ) من جهة الشارع ، كالبطلان ، ونحوه ، فانّ البطلان أثر عقلي وليس بأثر شرعي .