تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول . ونظير ذلك ،
شرح
لأنه يقال : انّ الشارع إنّما يرفع سبب المؤاخذة والاستحقاق ، والسبب هو : وجوب الاحتياط والتحفظ ، فانّ الشارع لم يوجب الاحتياط والتحفظ ، وبسبب عدم وجوبه لهما ارتفع لازمهما وهو : المؤاخذة والاستحقاق . وعليه : ( فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول ) والأمر المجعول هو التكليف بسبب إيجاب الاحتياط والتحفظ ، و ( يترتب عليه : ارتفاع أمر غير مجعول ) وهو : الاستحقاق والمؤاخذة . ( ونظير ذلك ) الذي ذكرناه : من انّ المرفوع : وجوب الاحتياط والتحفظ ، وبرفع هذا الأثر الشرعي ارتفعت المؤاخذة اللازمة له ، هو ما ذكره من مسألة ناسي الجزء والشرط في الصلاة ، فقد قال بعض الفقهاء : انّ الصلاة المنسي جزئها أو شرطها ، لا تحتاج إلى إعادة وذلك لدليل حديث الرفع . وردّه آخر : بأنّ هذه الصلاة تحتاج إلى إعادة ، وذلك لأنّ الإعادة مترتبة على البطلان الذي هو مخالفة لمأتي به المأمور به ، والمخالفة ليست من الآثار الشرعية لنسيان الجزء أو الشرط ، بل من الآثار العقلية ، وحديث الرفع لا يرفع هذا الأثر . أجاب المصنّف عن هذا الرد بمثل الجواب السابق وهو : انّه لو نسي إنسان شرط الصلاة كالطهارة عن الخبث بأن صلّى في الخبث ناسيا ، أو نسي جزء الصلاة كالفاتحة بأن صلّى بلا فاتحة ، لا يلزم عليه إعادة الصلاة ، لان كلا من الشرط المنسي أو الجزء المنسي مرفوع ، وإذا كان مرفوعا طابق المأتي به للمأمور به ، وإذا تطابقا فقد أدّى التكليف ولا حاجة إلى الإعادة .