في صدق الرفع .
وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان ، فلا يشترط في تحقّق الرّفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره ، نعم لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكّن من الاحتياط ، لم يكن في حقّه
شرح
كان ظاهر قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ« 1 » شامل للجاهل والعالم ؛ وعليه :
فعدم إيجاب الاحتياط الموجب لتحريم الخمر على الشاك ، مع وجود المقتضي - تسهيلا عليه - يكفي ( في صدق الرفع ) مع أنه دفع ، وذلك لما عرفت : من وجود المقتضي للتكليف وعدم المانع الموجب للقبح في توجيه الخطاب .
( وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان ) فانّه لا يقبح عقلا تحريم الخمر على الناسي والخاطئ إذا أمكنهما التحفظ ، فانّه إذا أمكن التحفظ ولم يكن في توجيه الخطاب قبح أصلا ومع ذلك لم يوجه الخطاب إليهما ، كان صدق الرفع محققا ، ولا يحتاج صدق الرفع إلى توجيه التكليف أولا إلى الكل ثم رفع هذا التكليف عن الناسي والخاطئ ، بل يكفي في صدق الرفع : عدم التكليف بايجاب التحفظ والاحتياط مع وجود المقتضي للتكليف .
إذن : ( فلا يشترط في تحقق الرّفع : وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره ) وبذلك ظهر الجواب عن الاشكالين السابقين .
ثم إن المصنّف قال : ( نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ) أي : مؤاخذة الشارع على مخالفة التكليف ( كما في الغافل ) أو الجاهل المركب ( غير المتمكن من الاحتياط ) والناسي أو الخاطئ الذي لا يتمكن من التحفظ ( لم يكن في حقه
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 90 .