تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هناك دليل يثبته لولا الرفع أم لا .
شرح
المراد برفع التّكليف : عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هناك دليل يثبته ) أي : يثبت التكليف ( لولا الرفع ) فيكون رفعا ( أم لا ) بان لم يكن دليل يثبت التكليف فيكون دفعا ، فالمرفوع ليس هو امّا المؤاخذة وامّا استحقاق العقاب ، حتى يقال انّه ليس أثرا شرعيا ، بل المرفوع شيء آخر ممّا هو أثر شرعي ، وترتبه على الفعل بنحو « لا بشرط » ، فيكون نفيه سببا للبراءة ونفي التكليف ، فانّه لما أمكن توجيه الخطاب إلى الشاك ، ومع ذلك لم يوجّه الشارع اليه تكليفا ، صدق انّه رفع التكليف عنه لما تقدّم : من انّ الرفع يشمل الأعم من الدفع . بل قد ذكرنا نحن : صحة أن يقال : رفع عن الصبي وعن المجنون - أيضا - باعتبار : انّ القلم استمر على الناس حتى وصل إليهما فرفع عنهما ولم يستمر بالوضع عليهما وان لم يكن فيهما مقتضى التكليف أصلا . وبهذا ظهر : انه ليس المرفوع أوّلا وبالذات رفع المؤاخذة حتى يقال : انّ المؤاخذة ليست أثرا شرعيّا فلا يكون رفعها بيد الشارع ، بل المراد : انّ منشأ المؤاخذة وهو : وجوب الاحتياط مرفوع ، وإذا رفع منشأ المؤاخذة ارتفعت المؤاخذة بتبعه ، من غير فرق بين أن يكون هناك دليل ، يثبت التكليف لولا الرفع مثل :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ« 1 » فان التكليف بالحرمة شامل للمختار وللمضطر لكن حديث الرفع نفاه فهو رفع للتكليف ، أو لم يكن دليل يثبته : مثل من تعمد
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 .