ولا يعذر الجاهل بالامتثال من غير هذه الجهة ، فانّ المعذور فيه هو الظنّ بأنّ قبلة العراق ما بين المشرق والمغرب ، أمّا الظنّ بوقوع الصلاة إليه فلا يعذر فيه .
فظهر اندفاع توهّم أنّه إذا بنى على الامتثال الظنيّ للأحكام الواقعيّة فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج
شرح
والواو في قوله : « وإجمال » ، للترديد لا للجمع ، أي : في مقام فقد الدليل أو إجمال الدّليل ، مثل قولهم : « الكلمة : اسم وفعل وحرف » ، حيث انّ الكلمة الواحدة ليست كل ذلك ، بل المراد : انّ الكلمة : إمّا اسم ، أو فعل ، أو حرف .
( ولا يعذر الجاهل بالامتثال من غير هذه الجهة ) أي : من جهة الأحكام ، فالجاهل غير معذور من جهة التطبيقات .
هذا والمراد بالجاهل غير المعذور هنا : غير العالم ولو كان ظانّا مع التمكن من العلم ، أمّا إذا لم يتمكن من العلم ، فمعذور قطعا ويقوم الظنّ مقام العلم ، مثل من غمّت لديه الشهور بالنسبة إلى الصيام ، ومن كان في سجن مظلم بالنسبة إلى أوقات الصلاة ، وإلى غير ذلك ، وقد ذكر المصنّف لذلك مثالا بقوله : ( فانّ المعذور فيه هو الظّن بأن قبلة العراق ما بين المشرق والمغرب ) أي : فيما إذا لم يعلم الانسان خصوصية القبلة ، وإنّما علم إجمالا انّها بين المغرب والمشرق ، فإذا صلى فيما بينهما صحت صلاته .
( أمّا الظّن بوقوع الصّلاة اليه ) أي : إلى ما بين المغرب والمشرق ( فلا يعذر فيه ) لو خالف الواقع ( فظهر ) ممّا ذكرناه : من أنّ الظّن الانسدادي حجّة في الأحكام ، لا في التطبيقات ( اندفاع توهّم ) صاحب القوانين : من ( انّه إذا بنى على الامتثال الظّني للأحكام الواقعيّة ، فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج