منطبقا على الحكم الشرعيّ فليس معذورا ، بل يعاقب على ترك الواقع أو ترك الرجوع إلى القواعد الظاهريّة التي هي المعوّل لغير العالم .
وممّا ذكرنا تبيّن : أنّ الظنّ بالأمور الخارجيّة عند فقد العلم بانطباقها على المفاهيم الكلّيّة التي تعلّق بها الأحكام الشرعيّة لا دليل على اعتباره ، وأنّ دليل الانسداد إنّما يعذر الجاهل فيما انسدّ فيه باب العلم ، لفقد الأدلّة المنصوبة من الشارع وإجمال ما وجد منها .
شرح
( منطبقا على الحكم الشرعي ، فليس معذورا ، بل يعاقب على ترك الواقع ، أو ترك الرّجوع إلى القواعد الظّاهرية الّتي هي ) أي : القواعد الظاهرية ( المعوّل لغير العالم ) وذلك لأنه لا انسداد في مقام التطبيق ، وانّما الانسداد في مقام الحكم ، فاللازم في مقام التطبيق سلوك الطرق العقلائية من العلم أو العلمي .
هذا وقول المصنّف : « على ترك الواقع ، أو ترك الرجوع » ، إشارة إلى التسوية بين الواقع ، وبين القواعد الظاهرية ، التي على المكلّف الرّجوع إلى أيهما شاء ، لأنا ذكرنا في مسألة القطع : إنّ العلمي في عرض العلم وإنّ تمكن المكلّف من العلم .
( وممّا ذكرنا ) : من انّ الظنّ حجّة في الأحكام لا في التطبيقات ( تبيّن : أنّ الظّنّ بالأمور الخارجيّة عند فقد العلم بانطباقها ) أي : بانطباق هذه الأمور الخارجية ( على المفاهيم الكلّية الّتي تعلّق بها ) أي : بتلك المفاهيم الكلّية ( الأحكام الشرعيّة ، لا دليل على اعتباره ) أي : اعتبار هذا الظّن .
( و ) تبين أيضا : ( انّ دليل الانسداد إنّما يعذر الجاهل فيما انسدّ فيه باب العلم ، لفقد الأدلة المنصوبة من الشّارع ، وإجمال ما وجد منها ) أي : من تلك الأدلة .