فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية ،
شرح
من أكرم العلماء شخص واحد ، وان يكون : الوصفي ، فالخارج منه عشرة ، لفرض وجود عشرة من العلماء الفسّاق ، كان أكرم العلماء دليلا على إرادة الفاسق العلمي ، لأن التخصيص حينئذ أقل .
ومثال المقام : من نسي الطهارة وجب عليه إعادة الصلاة ، وقضاؤها ، والمؤاخذة ، كما نرى في الموالي العرفية ذلك ، فانّهم يؤاخذون الناسي لأوامرهم .
وكذا من قتل مسلما خطأ وجب عليه الكفارة ، والدية ، والصيام ، والمؤاخذة .
فيدور أمر حديث الرفع بين رفع المؤاخذة فقط وبقاء سائر الآثار ، وبين رفع كل الآثار وحيث إنّ الأوّل أقل تخصيصا يقدّم على الثاني : لأن العام شمل الجميع ، فإذا تردّد المخصّص بين الأقل والأكثر حمل على الأقل .
هذا ، ولكنّا ذكرنا : انّ الظاهر من الحديث هو : رفع كل الآثار ، فلا مجال للقول بإجمال المخصّص ودورانه بين الأقل والأكثر حتى يقال : بان التخصيص الأقل أولى من الأكثر ، فيكون العام دليلا على كون المخصص يراد به الأقل .
وعلى أي حال : ( ف ) عند المصنّف ( عموم تلك الأدلة ) التي أطلقت الآثار لتلك الأشياء ، مثل إطلاق أدلة آثار الصلاة وغيرها ( مبيّن لتلك الرّواية ) ومراد المصنّف بالعموم : أعم من العموم والاطلاق ، فانّ أصالة العموم وأصالة الاطلاق في الأدلة المثبتة للأحكام والآثار للصلاة ، والصوم ، والحج ، والقتل ، وما أشبه ، تكون قرينة على أن المرفوع في هذه الرواية المخصصة ، الدالة على رفع تسعة أمور عن الأمة هو المؤاخذة فقط .