إلّا أن يراد إثبات ظهورها ، من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الأمور وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها .
شرح
ولا يخفى : انّ الفرق بين كون الرواية ظاهرة في رفع المؤاخذة - كما ادعاه المصنّف - وبين كونها مجملة ، وان رفع المؤاخذة متيقن - كما نسب إلى العلّامة - هو انّه على الأوّل : يحكم بأنّ المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » : الفعل - كما تقدّم - أما على الثاني : فهو يشمل الفعل والحكم ، فيشمل الموصول في :
« ما لا يعلمون » الشبهة الموضوعيّة والحكميّة معا ، وهذا هو الذي رجّحناه .
الثاني من الموهنات الثلاثة التي ذكرها المصنّف لإرادة نفي جميع الآثار هو ما أشار اليه بقوله : ( إلّا أن يراد : إثبات ظهورها ) أي : ظهور الرّواية في رفع المؤاخذة ( من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة ، يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلة المثبتة لآثار تلك الأمور .
فانّ التكاليف إذا أخطأ العبد فيها ، أو نسيها ، أو اضطر إليها ، لها آثار كثيرة جدا ، فإذا حملنا حديث الرّفع على المؤاخذة فقط ، كان المرفوع : المؤاخذة ، فيكون التخصيص في تلك العمومات قليلا ، لأنّ سائر الآثار باقية على حالها ، أمّا إذا حملنا الحديث على رفع جميع الآثار ، وجب التخصيص في كل تلك الآثار بسبب الخطأ ، والنسيان ، ونحوهما .
ومن المعلوم : انّ قلة التخصيص أولى من كثرته ، فإذا كان - مثلا - : كلمة الفاسق علما لشخص ، وله معنى لغوي يشمل كلّ عاص ، فقال المولى : أكرم العلماء ولا تكرم الفاسق ، وتردّد الفاسق بين أن يكون المراد به : العلمي ، فالخارج