فانّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن لم يدلّ فلا وجه للأوّل .
ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ، لأنّ الخصم
شرح
الشرعي قلنا : فالآية لا تدل على البراءة ونفي التكليف الشرعي .
وعلى هذا : فلا يمكن للفاضل التوني ، ولا للمحقق البهبهاني أن يقولا بفساد كلام الأشاعرة وبدلالة الآية على البراءة ، فانّ ذلك يستلزم التناقض كما قال : ( فانّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ) أي الملازمة بين الحكم الشرعي والعقلي .
( وان لم يدل ) الاخبار في الآية على نفي التكليف والاستحقاق ، بل على مجرد نفي الفعلية للعذاب مع السكوت عن الاستحقاق وعدمه عند وجود البيان العقلي ( فلا وجه للأوّل ) أي للاستدلال بالآية على البراءة .
( ويمكن دفعه ) أي : دفع التناقض الذي أورده المحقّق القميّ على الفاضل التوني والوحيد البهبهاني ، بما ذكره الفصول ممّا حاصله : انّ الأخباري يقول :
بفعلية العقاب ، والآية تقول : بعدم الفعلية ، فتدل الآية على البراءة ، وهذا لا ينافي ترتب العقاب عليه مع أن اللّه يعفو عنه ، فالملازمة موجودة بين حكم العقل وحكم الشرع ومع ذلك نقول بالبراءة .
والحاصل : إنّ العقل يدّل على العقاب ، والشرع يدّل عليه أيضا للملازمة ، ولكن مع ذلك نجري البراءة لأنّه ثبت إنّ اللّه سبحانه وتعالى يعفو عن مثل هذا الذنب فلا يعاقب عليه .
وذلك ( ب ) سبب ( أنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ) أي : مقام البراءة ، فكلّما لم يكن العقاب فعليا كان المحكم : البراءة ( لأنّ الخصم ) وهو الأخباري