وأمّا الدليل الغير العلميّ فهو بنفسه بالنسبة إلى أصالة الاحتياط والتخيير كالعلم رافع للموضوع ، وأمّا بالنسبة إلى ما عداهما فهو بنفسه غير رافع لموضوع الأصل ، وهو عدم العلم .
وأمّا الدليل الدالّ على اعتباره ، فهو وإن كان علميّا إلّا أنّه لا يفيد إلّا حكما ظاهريّا نظير مفاد الأصل .
شرح
خبر متواتر على حرمة التتن ممّا أوجب العلم ، تقدّم هذا الخبر المتواتر على الأصل الذي موضوعه : الشك في حكم التتن ، فيكون تقديم الدليل المتواتر على الأصل بعنوان الورود .
( وأمّا الدّليل غير العلمي ) كخبر الثقة ، فانّ خبر الثقة لا يوجب العلم ( فهو ) لا يتقدم على الأصل بعنوان الورود ، لأن خبر الثقة ( بنفسه بالنسبة إلى أصالة الاحتياط والتخيير كالعلم رافع للموضوع ، واما بالنسبة إلى ما عداهما ) أي : ما عدا أصالة الاحتياط والتخيير ( فهو ) أي : خبر الثقة ( بنفسه ) مع قطع النظر عن دليل حجّيته ، فانّ دليل حجّية خبر الثقة هو الأدلة الأربعة كما قرر في محلّه ( غير رافع لموضوع الأصل ، وهو : ) أي : موضوع الأصل : الشك و ( عدم العلم ) .
والحاصل : انّ خبر الثقة لا يكون رافعا لموضوع الشّك ، إذ الشّك باق وجدانا .
( وأمّا الدّليل الدّال على اعتباره ) أي : على اعتبار ذلك الدليل الذي مثّلنا له بخبر الثقة ( فهو وإن كان علميّا ) كالأدلة الأربعة الدالة على اعتبار خبر الثقة ، فانّ الأدلة الأربعة توجب علم الانسان بحجّية خبر الثقة ( إلّا انّه لا يفيد إلّا حكما ظاهريّا نظير مفاد الأصل ) .
وعليه : فكل من الأصل ، وأدلة حجّية خبر الثقة يفيد الظّنّ ، ولا يفيد أحدهما