إذ المراد بالحكم الظاهريّ ما ثبت لفعل المكلّف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعيّ الثابت له من دون مدخليّة العلم والجهل .
شرح
العلم ، فسواء قال الشارع - مثلا - : « لا تنقض اليقين بالشّك » « 1 » الذي يفيد حجّية الاستصحاب ، أو قال : « اعمل بخبر العادل » فانّ كل واحد منهما لا يفيد الّا الظّنّ بحجّية خبر الثقة وبحجّية الاستصحاب .
والحاصل : انّ نفس خبر الثقة الدال على حرمة التتن - مثلا - لا يوجب العلم بالحكم الواقعي ، لاحتمال أن يكون الثقة قد اشتبه في الأمر ، ودليل حجّيته - أعني :
الأدلة الأربعة الدالة على حجّية خبر الثقة - لا يوجب العلم بحرمة التتن واقعا أيضا ، بل الأدلة الأربعة توجب العلم بحجّية الخبر الدال على حرمة التتن ظاهرا .
وعليه : فحرمة التتن ليس معلوما لنا ، لا بالدّليل الدال على حرمة التتن ، ولا بالأدلة الأربعة الدالة على حجيّة خبر الثقة ، فيبقى حرمة التتن حكما ظاهريا مظنونا ، ومثل : هذا الظنّ لا يوجب العلم حتى يرفع الشك في حرمة التتن الذي هو موضوع الأصل .
وإنّما قلنا : انّ الدليل لا يفيد إلّا حكما ظاهريا بحرمة التتن ( إذ المراد بالحكم الظّاهريّ ما ثبت لفعل المكلّف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعيّ ) كمؤديات الأصول وسائر الأدلة غير العلميّة ، فهي كلّها أحكام ظاهرية في مقام الظاهر .
وأمّا الحكم الواقعي ، فهو الحكم ( الثّابت له ) أي : للفعل كشرب التتن ( من دون مدخليّة العلم والجهل ) كما سبق : من أنّ التتن له حكمان :
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .