تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ويمكن أن يكون هذا الاطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلّة الغير العلميّة ، بأن يقال : إنّ مؤدّى أصل البراءة ، مثلا ، أنّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرّم ، وهذا عامّ
شرح
( ويمكن أن يكون هذا الاطلاق ) أي : إطلاق قولهم : الدليل مقدّم على الأصل ، وراجح على الأصل ، ومخصص للأصل ( على الحقيقة ) لا على التسامح ، لكن كونه على الحقيقة إنّما هو ، ( بالنسبة إلى الأدلّة غير العلميّة ) أي : بالنسبة إلى ما لا يوجب العلم بل يوجب الظّنّ فقط ، لأنّ أدلة اعتبار الأصول عامّة تشمل مورد الظنّ على الخلاف ، أو الشّك في الحكم ، فقوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » دليل يشمل ما لو شك في حكم شيء ، أو ظنّ بحكم شيء ، لأن كليهما ممّا لا يعلمون . وعليه : فإذا ورد حرمة شرب التتن بدليل ظنيّ وقلنا : بأنه يلزم الأخذ بهذا الدليل الظنيّ ، كان ذلك خروجا عن ما لا يعلمون ، لأنك لا تعلم علما وجدانيا ومع ذلك لست في سعة ، إذ يجب عليك الاجتناب عن شرب التتن ، فيكون خروج الدليل عن الأصل خروجا حقيقيا لا خروجا تسامحيا . إذن : فتقديم الدليل على الأصل إذا كان الدليل موجبا للعلم يكون من باب الورود ، أما إذا كان الدليل موجبا للظّن فيكون من باب التخصيص ، وذلك ( بأن يقال : إنّ مؤدّى أصل البراءة ) أي : مقتضاه ( مثلا : انّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرّم ، وهذا عامّ ) فانّ ذلك يشمل صورتين :
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل : ج 18 ص 20 ب 12 ح 21886 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 454 ح 109 وورد نظير ذلك في الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 297 ح 2 وتهذيب الأحكام : ج 9 ص 99 ب 4 ح 167 والمحاسن : ص 452 ح 365 ووسائل الشيعة : ج 3 ص 493 ب 50 ح 4270 .