عن معارضة الأوّل ، خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأوّل ، وهو كونه مشكوك الحكم ، لا عن حكمه حتّى يلزم فيه تخصيص ، وطرح لظاهره .
شرح
الحرمة ( عن معارضة الأوّل ) أي : الإباحة ( خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأوّل ) أي : الأصل الذي دلّ على الإباحة ( وهو ) أي : موضوع دليل الأوّل ( كونه مشكوك الحكم ) فإنّه قد صار معلوم الحكم بسبب قيام الدّليل عليه .
وعليه : فالخروج إنّما يكون خروجا موضوعيا وليس خروجا حكميا كما قال :
( لا عن حكمه ) أي : ليس خروجا عن حكم الأصل الذي هو الإباحة ، فهو مثل ما إذا قال : أكرم العلماء وخرج زيد لأنّه جاهل ، لا لأنّه عالم لكن لا يجوز إكرامه ، فالخروج خروج موضوعي لا خروج حكمي ( حتّى يلزم فيه ) أي : في هذا الخروج ( تخصيص ، وطرح لظاهره ) أي : لظاهر الأصل وهو الحليّة .
هذا ولا يخفى : إنّ في المقام أمورا أربعة :
الأوّل : الورود ، وذلك بأن يكون هناك دليلان : أحدهما يكون بحيث إذا جاء ارتفع موضوع دليل الآخر وجدانا بأن لا يكون له موضوع حقيقة ، مثل ما لو قال : « إذا شككت في شيء فهو لك حلال » « 1 » ، وقال : « الميتة حرام » ، فإنّ الدليل الثاني يرفع موضوع الدليل الأوّل الذي هو الشكّ ، إذ بعد ورود التحريم لا شك في الميتة .
الثاني : الحكومة ، وهو أن ينفي أحذ الدليلين موضوع الدليل الآخر تعبّدا وإن كان موضوعه باق حقيقة ، كما إذا قال : « إذا شككت فابن على الأكثر » « 2 » ، وقال :
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 232 ح 4 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 340 ح 992 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 212 ب 8 ح 10451 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 602 .