ومن هنا كان إطلاق التقديم والترجيح في المقام تسامحا ، لأنّ الترجيح فرع المعارضة .
وكذلك إطلاق الخاصّ على الدليل ، والعامّ على الأصل ، فيقال يخصّص الأصل بالدليل أو يخرج عن الأصل بالدليل ،
شرح
عن وجوب الإكرام ، الذي هو حكم دليل أكرم العلماء .
الرابع : التخصص ، وهو خروج موضوع دليل عن موضوع دليل آخر ، مثل :
أكرم العلماء ، ولا تكرم زيدا ، فيما إذا كان زيد جاهلا ، فانّ زيدا خارج عن العلماء لأنّه جاهل لا لأنه عالم لا يجب إكرامه .
( ومن هنا ) أي ممّا ذكرناه : من إنّ تقديم الدليل على الأصل من باب الورود لا التخصيص ، حيث إنّ الورود هو كون الدليل مخرجا للشيء عن موضوع الدليل الآخر ، والتخصيص كون الدليل مخرجا للشيء عن حكم الدليل الآخر ( كان اطلاق التقديم والترجيح في المقام ) أي : قولهم : الدليل يقدّم على الأصل ، وقولهم : الدليل يرجّح على الأصل ( تسامحا ) لا إطلاقا حقيقيا .
وذلك ( لأنّ ) التقديم و ( الترجيح فرع المعارضة ) .
وقد تبين : إن المورود عليه لا يعارض الوارد ، فانّ « الميتة حرام » لا يعارض « إذا شككت في شيء فابن على الحلية » ، لانّه لا شك في الميتة بعد قول الشارع هذا .
( وكذلك إطلاق الخاصّ على الدليل ، والعامّ على الأصل ، فيقال : يخصّص الأصل بالدليل ، أو يخرج عن الأصل بالدّليل ) انّما هو من باب التسامح ، لأن الخاص كان داخلا في العام ثم خرج ، مثل : أكرم العلماء ، ولا تكرم زيدا العالم ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ الميتة حرام لم يكن داخلا في إذا شككت في شيء فابن على الحلية .