يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الأصول ، لأنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل .
فلا معارضة بينهما ، لا لعدم اتحاد الموضوع ، بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو الشكّ - بوجود الدليل .
شرح
وعليه : فمما ذكرناه ( يظهر لك وجه تقديم الأدلّة ) أي : الأدلة الظّنية المعتبرة شرعا ، كظواهر الكتاب ، وقول اللغوي ، والشهرة ، وما أشبه ذلك ( على الأصول ) العمليّة ، فإنّه إذا دلّ الدليل على حرمة التتن - مثلا - فلا يبقى مجال لإجراء الأصل في التتن حتى يقال إنّه حلال ( لأنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدّليل ) من باب الورود على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
وعليه : فإنّ التتن - مثلا - موضوع لأصالة الحليّة ما دام يصدق عليه أنّه مشكوك الحكم ، فإذا شككنا في حكم التتن نقول : إنّه حلال بمقتضى : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف إنّه حرام » « 1 » ومن المعلوم : إنّه بعد قيام الدليل على الحرمة أو الحليّة - مثلا - يخرج التتن عن كونه مشكوك الحكم ، فإذا دلّ الدليل على حرمته فلا مجال ليقال : إنّه حلال للحكم الظاهري ، وإذا دلّ الدليل على حلّيته فهو حلال واقعا ، ولا حاجة إلى أن يقال : إنّه حلال في الظاهر .
إذن : ( فلا معارضة بينهما ) أي : بين الأصل والدّليل لما عرفت : من أنّ الدليل مقدّم على الأصل ( لا لعدم اتّحاد الموضوع ) فقط ( بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو :
الشكّ - بوجود الدّليل ) فإنّ هناك وجهين لعدم المعارضة بين الأصل والدليل .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 20253 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 23 ح 12 .