ثمّ إنّ الظنّ الغير المعتبر حكمه حكم الشكّ ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا - من تأخّر مرتبة الحكم الظاهريّ عن الحكم الواقعيّ ، لأجل تقييد موضوعه بالشكّ في الحكم الواقعيّ -
شرح
لأن الفقيه هو الذي يستخرج الأصول من الأدلة الأربعة ، وكلّ واحد منهما وإن صحّ إطلاقه على الآخر إلّا أنّ التخصيص لأجل التمييز بينهما .
أمّا الفرق بين المجتهد والفقيه فهو أنّ الأوّل يقال له من حيث إنّه بذل وسعه واجتهد في تحصيل الأحكام ، والثاني يقال : لأنّه فهم وفقه ، فكأن الأوّل بمنزلة المقدمّة للثاني ، ولذا يصح أن يقال : اجتهد ففقه ، ولا يصح أن يقال : فقه فاجتهد ، وعلى أي حال فانّه لا مشاحة في الاصطلاح .
( ثم انّ الظّنّ غير المعتبر ) الذي لم يعتبره عقل كما في الانسداد ، ولا شرع كما في الخبر الواحد ، والظواهر ، وما أشبه ( حكمه حكم الشّك ) في الرجوع إلى الأصول العمليّة ، لأنّه كلما لم يكن هناك علم ولا علمي - والمراد بالعلمي : الظّنون المعتبرة - فالمرجع الأصول العمليّة المذكورة : من الاستصحاب ، والبراءة ، والاحتياط ، والتخيير ( كما لا يخفى ) إذ المكلّف شاكّ في الحكم حينئذ ، وكونه ظانّا لا ينافي كونه شاكا ، فانّ الشّكّ الذي هو المعيار في الرجوع إلى الأصول العمليّة أعم من الظّنّ والشّكّ .
( وممّا ذكرنا من تأخّر مرتبة الحكم الظّاهريّ عن الحكم الواقعيّ لأجل تقييد موضوعه ) أي : موضوع الحكم الظاهريّ ( بالشّكّ في الحكم الواقعي ) فقد تقدّم منّا : بأنّ موضوع الحليّة الظاهريّة في باب التبغ ، هو التبغ المشكوك حكمه الواقعي ، ومن المعلوم : إنّ هذا العنوان لا يتحقق إلّا بعد جعل حكم للتبغ في الواقع ، ثم إنّ المكلّف يشك في ذلك الحكم ، فيترتب عليه الحكم الظاهري بالحليّة .