مثلا شرب التتن في نفسه له حكم ، فرضنا فيما نحن فيه شكّ المكلّف فيه .
فإذا فرضنا ورود حكم شرعيّ لهذا الفعل المشكوك الحكم
شرح
أي : التتن المشكوك حكمه ، لا يتحقق إلّا بعد أن يجعل الشارع للتتن حكما واقعيا ، فيلتفت المكلّف إلى حكم التتن ويشك فيه بأن حكمه هل هو الحرمة أو الحليّة ؟
فإذا التفت إلى التتن وحكمه وشكّ فيه جعل الشارع له حكما ظاهريا وهو الحليّة .
ومن المعلوم : إنّه إذا كان تحقّق موضوع الحكم الظاهري متأخرا عن جعل الحكم الواقعي للموضوع ، فنفس الحكم الظاهري أيضا يكون متأخرا عنه ، فيكون الترتيب هكذا : أوّلا : الموضوع وهو : التتن ، ثم الحكم وهو : الحرمة ، ثمّ الشك في أنّ هذا التتن حرام أو حلال ، ثم يأتي مرتبة الحكم الظاهري وهو :
الحليّة ، فهناك موضوعان وحكمان .
ولا يخفى : انّ الحكم الثانوي في اصطلاحهم يطلق على موردين :
الأوّل : الحكم الظاهري - كما عرفت - .
الثاني : الحكم الاضطراري ونحوه ، كالخمر فانّه حرام ، وإذا اضطرّ إليها الانسان صارت حلالا ، فالحكم الأوليّ هو الحرمة ، والحليّة هو حكم ثانوي .
هذا ، وأمّا مثال تأخر مرتبة الحكم الظاهري فكما قال : ( مثلا : شرب التتن في نفسه ) أي : الشرب بما هو هو لا بما هو مشكوك الحكم ( له حكم ) في الواقع هو الحرمة ، ثم ( فرضنا فيما نحن فيه شكّ المكلّف فيه ) أي : في ذلك الحكم الواقعي لشرب التتن ، وفحص ولم يصل اليه ( فإذا فرضنا ورود حكم شرعيّ لهذا الفعل المشكوك الحكم ) بأن قال الشارع : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه