وأظهر من ذلك كلّه ، في إفادة الترجيح بمطلق الظنّ ، ما دلّ من الأخبار العلاجيّة على الترجيح بمخالفة العامّة ، بناء على أنّ الوجه في الترجيح بها أحد وجهين :
أحدهما : كون المخالف أبعد من التقيّة ، كما علّل به الشيخ والمحقق ؛
شرح
( وأظهر من ذلك كلّه ) أي : من تلك الوجوه الثلاثة التي ذكرناها ، ومن الوجه الرابع الذي ذكرناه قبل نصف صفحة تقريبا بقولنا : وممّا يستفاد منه المطلب ( في إفادة الترجيح بمطلق الظنّ ) ما يلي :
ومن الواضح : إنّ هذا غير ما ذكره قبل أسطر بقوله : « ولعلّه لذا علّل تقديم الخبر المخالف للعامّة . . . » ، فإنّ قوله : « لعلّه » ، تأييد لكون الأخذ بالمشهور من جهة ان المشهور أقرب إلى الصواب ، وان قوله : « لذا علّل » ، تأييد مستقل لأصل المطلب الذي بيّنه بقوله قبل صفحتين تقريبا : « فالذي يمكن أن يستدلّ به لترجيح مطلق الظنّ الخارجي وجوه » .
وعليه : فان الأظهر دلالة من كل ذلك : ( ما دلّ من الأخبار العلاجيّة على الترجيح بمخالفة العامّة ) فإذا كان هناك خبران أحدهما موافق للعامّة ، والآخر مخالف ، وتعارضا يؤخذ بالمخالف ( بناء على انّ وجه الترجيح بها ) أي :
بمخالفة العامّة ( أحد وجهين ) على ما يلي :
( أحدهما : كون المخالف أبعد من التقية ، كما علّل به الشيخ والمحقّق ) ولا يخفى : ان المراد « بالأبعد » هنا : ليس التفضيل ، بل : البعد ، فإنّ صيغة التفضيل كثيرا ما تستعمل في أصل المعنى ، فالأحوط - مثلا - معناه : إنّه احتياط ، و « الأولى » معناه : إنّه قريب ، وليس الآخر قريبا ، وهكذا .