الثاني : الترجيح به في وجه الصدور ، بأن نفرض الخبرين صادرين وظاهري الدلالة ، وانحصر التحيّر في تعيين ما صدر لبيان الحكم وتمييزه عمّا صدر على وجه التقيّة أو غيرها من الحكم المقتضية لبيان خلاف الواقع . وهذا يجري في مقطوعي الصدور ومظنوني الصدور مع
شرح
( الثاني : الترجيح به ) أي : بالظنّ غير المعتبر ( في وجه الصدور ) بأنّه هل صدر الخبر تقية ، أو لا ؟ وذلك ( بأن نفرض الخبرين صادرين ) قطعا ( وظاهري الدلالة ) في مفادهما ( وانحصر التحيّر في تعيين ما صدر لبيان الحكم ، وتمييزه عمّا صدر على وجه التقية ) .
مثلا : إذا قال خبر : بأن الكافر نجس ، وقال خبر آخر : بأنّه طاهر ، والعامة لهم قولان في المسألة ، فلا نعلم إنّ الخبر الذي قال : بأنّ الكافر طاهر صدر تقية أو أن الخبر القائل : بأنّ الكافر نجس صدر تقية ، وكان هناك مرجّح ظنّي غير معتبر يؤيد هذا ، أو يؤيد ذاك ؟ .
( أو غيرها ) أي : غير التقية ( من الحكم ) جمع حكمة ( المقتضية لبيان خلاف الواقع ) مثل حكمة إيقاع الاختلاف بين الشيعة حتى لا يكون لهم طريق واحد ، يعرفوا به ، وإن لم يكن شيء من تلك الأحكام موافقا للعامّة ، ولذا قال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » « 1 » .
( وهذا ) أي : هذا الترجيح بالظّن غير المعتبر في وجه الصدور ( يجري في مقطوعي الصدور ) كالسنّتين المتواترتين ( ومظنوني الصدور ) كالخبرين ( مع
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول : ج 1 ص 130 .