مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى النهي عن القياس - معلّلا بما حاصله غلبة مخالفته للواقع - يقتضي أن لا يترتب شرعا على القياس أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ولا من حيث قدحه فيما هو كاشف بالذات ، فحكمه حكم عدمه ، فكأنّ مضمونه مشكوك لا مظنون ، بل مقتضى ظاهر التّعليل أنّه كالموهوم .
فكما لا ينجبر به ضعيف ، لا يضعّف به قويّ .
شرح
بالقياس مطلقا .
ثالثا : ( مع انّه يمكن أن يقال : انّ مقتضى النهي عن القياس معللا بما حاصله :
غلبة مخالفته للواقع ) وإن ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، وانّه يوجب محق الدين ، وما أشبه ، وهو ( يقتضي أن لا يترتب شرعا على القياس أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ) فلا يكون القياس حجّة بنفسه ( ولا من حيث قدحه ) فلا يكون القياس موهنا لغيره ( فيما هو كاشف بالذّات ) أي : لا يكون القياس موهنا لماله كشف نوعي - كما عرفت - .
وعليه : ( فحكمه ) أي : حكم القياس ( حكم عدمه ) فكأنه لم يكن ( فكأنّ مضمونه ) أي : مضمون القياس ( مشكوك لا مظنون ) ومن المعلوم : انّ الشك ليس بحجّة ولا يكون موهنا ( بل مقتضى ظاهر التّعليل ) في النهي عن القياس ( : انه كالموهوم ) الذي هو أسوأ من المظنون ، لأن ذلك هو معنى : كون ما يفسده أكثر ممّا يصلحه .
إذن : ( فكما لا ينجبر به ) أي : بالقياس ( ضعيف ) السند أو الدلالة ( لا يضعّف به ) أي بالقياس ( قويّ ) السند أو الدلالة ، فالقوي على حاله ، سواء كان القياس مخالفا له أم لا .