تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وربما يجعل تحقّق الاجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ولو مع انسداد باب العلم كاشفا عن أنّ المرجع إنّما هو طريق خاصّ . وينتقض : - أوّلا : بأنّه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا طريقا خاصا للاجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس .
شرح
( وربّما ) يستدلّ من قال : بأنّ الشارع جعل طريقا خاصا إلى أحكامه : بمنع الشارع عن العمل بالقياس ، فان هذا المنع يدلّ على إنّه جعل طريقا خاصا إلى أحكامه ، مثل من يقول لولده : لا تسلك طريق الشّرق ، فان كلامه هذا ظاهر : في انّه قد جعل له طريقا خاصا : من الغرب ، أو الشّمال ، أو الجنوب - مثلا - ف ( يجعل تحقّق الاجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ) كالاستحسان ، والمصالح المرسلة ( ولو مع انسدادا باب العلم ) حيث لا يجوز سلوك هذه الطرق مطلقا ( كاشفا عن أنّ المرجع إنّما هو طريق خاص ) نصبه الشارع طريقا إلى إحكامه . ( وينتقض أوّلا : بانّه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا طريقا خاصا ) فيكون الشارع جعل الطريق وطريق الطريق أيضا ( للاجماع على المنع عن العمل فيه ) أي : في طريق الطريق ( بالقياس ) أيضا : فانّ القياس لا يجوز العمل به لا في تعيين الطريق إلى الحكم ، ولا في تعيين طريق الطّريق ، مثل أنّ يقوم القياس على وجوب الجمعة ، أو أن يقوم القياس على حجّية خبر الواحد الذي هو طريق إلى وجوب الجمعة . والحاصل : إنكم تقولون : إنّ الشارع جعل طريقا إلى الحكم بدليل نفي القياس ، ونحن ننقضه : بأنّ لازم ذلك أن يجعل الشارع طريق الطريق أيضا ، بدليل انّه نفى العمل بالقياس في تعيين الطريق ، ممّا لازمه ، إن جعل الشارع طريق الطريق أيضا ، والحال إنّكم لا تقولون بجعل الشارع طريق الطريق .