عقليّا رضي به الشارع ، فنصب الشارع للطّريق بالمعنى الأعم من الجعل والتقرير معلوم .
قلت : هذه مغالطة ،
شرح
عقليّا رضي به الشارع ) .
وعليه : ( فنصب الشارع للطّريق بالمعنى الأعمّ من الجعل والتّقرير معلوم ) ونفي القياس يدل على إنّ الشارع جعل طريقا ، لكن هل إنّ المجعول طريق مستقل عن الطرق العقلائية ، أو أنّ المجعول هو تقرير لطريق العقلاء ؟ .
وبذلك يصح ما ذكرناه من الاشكال حيث قلنا : ربما يجعل تحقّق الاجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه - ولو مع انسداد باب العلم - كاشفا عن إنّ المرجع إنّما هو طريق خاص ، إذ القياس لا يجوز العمل به ، لا في حال الانفتاح ولا في حال الانسداد .
( قلت : ) إنّكم قلتم : إنّ الشارع عيّن طريقا قطعا بدليل نفي القياس ، وقلتم : إنّ الطريق المعيّن هو طريق خاص كالخبر ، أو طريق عام كالظنّ المطلق ، وهذا الكلام منكم غير تام ، إذ القياس الذي منعه الشارع إنّ كان لمنعه معنى ، فالمعنى :
هو إنّ الطريق الخاص جعله الشارع في مكان القياس الممنوع ، لا إنّ الشارع جعل الطريق الخاص ، أو الطّريق العام ، لأنّ رفع كل شيء يلازم - على فرضكم - جعل ما يقابله .
مثلا : إذا قال : لا زيد في الدار ، كان لازمه : عمرو في الدار ، لا إنّ لازمه أمّا عمر في الدار أو دابة ، لأنّ الدّابة ليست قسيما لزيد حتى إذا رفع زيد يوضع مكانه الدابة ، فرفع القياس الذي هو طريق خاص ، يلزمه جعل الخبر الذي هو طريق خاص ، إذن ( هذه مغالطة ) منكم حيث أخذتم العام مكان الخاص ، وهو غلط بعينه ،