هذا حال المجتهد .
وأمّا المقلّد ، فلا كلام في نصب الطريق الخاصّ له ، وهو فتوى مجتهده ، مع احتمال عدم النصب في حقّه أيضا ، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرّجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء ، ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريرا لهم ، لا تأسيسا .
شرح
و ( هذا حال المجتهد ) في كيفية وصوله إلى أحكام الشّارع .
( وأمّا المقلّد ) الذي لا نصيب له من العلم ، ولا يكلّف بتحصيل العلم بالأحكام الشّرعية وإنّما أجاز له الشّارع تقليد العالم ( فلا كلام في نصب الطريق الخاص له ) أي : لهذا المقلّد ( وهو فتوى مجتهده ) حيث قال عليه السّلام : « فللعوام أن يقلّدوه » « 1 » .
( مع احتمال عدم النّصب في حقه ) أي : في حقّ المقلّد ( أيضا ) كالمجتهد ( فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرّجوع إلى أهل الخبرة ، المركوز في أذهان جميع العقلاء ) فانّ العقلاء يرون في كل الأبواب ، رجوع غير أهل الخبرة إلى أهل الخبرة في مختلف شؤونهم من الطّبّ ، والهندسة ، والتقويم ، وغير ذلك .
( ويكون بعض ما ورد من الشّارع في هذا الباب ) أي : في باب التّقليد ، كالرّواية المتقدمة ( تقريرا لهم ) أي : للعقلاء ، بمعنى : انّ الشّارع لم يحدث طريقا جديدا بالنسبة إلى الجهال في رجوعهم إلى أهل الخبرة ، وإنّما قرر الطّريق العقلائي ، ف ( لا ) يكون رجوع المقلّد إلى المجتهد ( تأسيسا ) بل تقريرا وتأكيدا .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : ص 458 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 131 ب 10 ح 33401 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 88 ب 14 ح 12 .