تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهذه المراتب مترتّبة لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقتها إلى لاحقتها إلّا مع تعذّرها ، على إشكال في الأوّلين تقدّم في أوّل الكتاب . وحينئذ : فإذا تعذّرت المرتبة الأولى ولم تجب الثانية تعيّنت الثالثة ، ولا يجوز الاكتفاء بالرّابعة . فاندفع بذلك : ما زعمه بعض من تصدّى لردّ دليل الانسداد بأنّه
شرح
أحدها طاهر فقط ، حيث لا يتمكن من الاتيان بخمسين صلاة ، فيأتي بالميسور من تلك الصلوات . ( وهذه المراتب ) الأربع ( مترتّبة ) بمعنى : انّه ( لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقتها إلى لاحقتها ، إلّا مع تعذرها ) أي : مع تعذر السابقة ، وذلك ( على إشكال في الأوّلين ، تقدّم في أوّل الكتاب ) وقد ألمعنا إليه هاهنا : بأنّه يجوز الاتيان بالإجمالي مع الامكان من التفصيليّ في غير العبادات قطعا ، وفي العبادات أيضا على التفصيل المتقدّم . ( وحينئذ : فإذا تعذّرت المرتبة الأولى ولم تجب الثّانية تعيّنت الثالثة ) وهي : الاتيان بالتكليف الظّني ، أو المكلّف به الظّنيّ ( ولا يجوز الاكتفاء بالرّابعة ) من الامتثال الاحتمالي مع وجود الظّنّ ، كما إنّه لا يجوز الاتيان بالموهوم مع وجود المظنون ، فإذا ظنّ بوجوب الجمعة لم يأت بالظهر وهو موهوم . وكذا إذا كان المولى يريد اشتراء دار ، وهناك ثلاثة دور ، فالدّار الواسعة مظنون إرادة المولى لها ، والدار الضيّقة موهوم إرادة المولى لها ، أمّا الدار المتوسطة فمشكوك انّه يريدها أو لا يريدها ، فانّه لا يشتريها والحال إنّ الظّن موجود . ( فاندفع بذلك ما زعمه بعض من تصدّى لردّ دليل الانسداد ) فردّه ( : بأنّه