امتثال الواقع وإن قام عليه ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا ، إذ مجرّد الاحتمال لا يجدي في طرح الطّرف المظنون ، فانّ العدول عن الظنّ إلى الوهم والشكّ قبيح .
شرح
امتثال الواقع ) حيث الأمر دائر بين الشّك والظّن والوهم ، والعقل والعقلاء يقدّمون الظنّ عليهما - كما عرفت - ( وإن قام عليه ) أي : على غير المظنون ( ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا ) مثل : « القرعة لكلّ أمر مشكل » « 1 » وقوله سبحانه :يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها« 2 » في مقام الاستحسان ، إلى غير ذلك من الأدلة التي ذكروها لغير الظّن ( إذ مجرّد الاحتمال ) غير المدعوم بالدّليل القطعي ( لا يجدي في طرح الطّرف المظنون ) .
وإنّما لا يجدي لأنّه قال : ( فانّ العدول عن الظّنّ إلى الوهم والشّك قبيح ) عقلا وعقلائيا .
والفرق بين العقليّ والعقلائي : إنّ ما يراه العقل لا يجوز خلافه ، أمّا ما يراه العقلاء فيجوز خلافه .
مثلا : العقل يرى استحالة اجتماع النقيضين أو عدم جواز كفران النعم ، والعقلاء يرون - مثلا - السير عن طرف اليمين في الشوارع ، فلهم أن يبدّلوا ذلك إلى السير من طرف اليسار ، فكلّ عقل عقلائيّ ، أمّا ليس كلّ عقلائي بعقليّ ، فانّ العقلاء لا يجوّزون خلاف العقل ، لكنّ العقل يجوّز خلاف العقلاء ، فبينهما عموم مطلق .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 258 ب 4 ح 13 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 92 ب 2 ح 3389 ، بحار الأنوار : ج 91 ص 234 ب 2 ح 7 ، فتح الأبواب : ص 292 ، غوالي اللئالي : ج 2 ص 112 وص 285 وج 3 ص 512 .
( 2 ) - سورة الأعراف : الآية 145 .