تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مجازفة ، إذ لا علم ولا ظنّ بطروّ مخالفة الظاهر في غير الخطابات التي علم إجمالها بالخصوص . مثل :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ،
وشبههما .
شرح
الاستحباب والنهي إلى الكراهة . لكن هذه الدعوى ( مجازفة ) غير صحيحة ، إذ الخطابات الشرعيّة في الكتاب والسنّة على قسمين : الأول : ما صار مجملا بسبب وجود تخصيص أو تقييد ، أو خلاف ظاهر يرجع إلى بعضها ولا نعلم إلى أيّ منها ؟ فيصير الجميع مجملا . مثلا : إذا قال المولى : أكرم العلماء ، ثم قال : أكرم الزّهاد ، ثم قال : لا تكرم الفساق ، فاشتبه الأمر بانّه هل استثنى الفسّاق من العلماء ، أو من الزّهاد ؟ فيكون وجوب الاكرام مجملا بالنسبة إلى أفراد كل من العنوانين ، وفي هذا القسم يكون كلام المدعي تاما لانّه لا ظاهر حتى يستشكل الشيخ عليه : بأن الظن الانسدادي لا يتمكن من تخصيص أو تقييد أو صرف العمومات والمطلقات والظواهر عن ظواهرها . القسم الثاني : ما لم يصر مجملا ، وهذا القسم لا يتمكن الظنّ الانسدادي من تقييده وتخصيصه ، وفي هذا القسم يرد إشكال الشيخ على القائل : بانّ الظّنّ الانسدادي يقوم مقام العلم والعلمي في حال الانسداد ( إذ لا علم ولا ظنّ بطروّ مخالفة الظاهر في غير الخطابات التي علم إجمالها بالخصوص مثل :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 »وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ« 2 » وشبههما ) فانّ مثل هاتين الآيتين قد علم إجمالهما ، لكثرة التخصيصات والتقييدات بالنسبة إلى الصلاة والحجّ ونحوهما .
هامش
( 1 ) - سورة النور : الآية 56 . ( 2 ) - سورة آل عمران : الآية 97 .